منتدى فجر جديد الاسلامي

حبيبي في الله إنك لم تسجل ... شاركنا في أن تعم الإفادة لجميع المسلمين بتسجيلك ومشاركتك معنا وجزاك الله خيرا

ربنا لولاك ما اهتدينا ... ولا صمنا ولا صلينا ... فأنزل اللهم سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا


    حدد هدفك في الحياة

    شاطر
    إدارة المنتدى
    إدارة المنتدى
    الادارة

    النوع : ذكر

    رقم العضوية : 1

    عدد المشاركات : 149

    البلد : مصر - كفرالشيخ

    تاريخ التسجيل : 02/05/2009

    حدد هدفك في الحياة

    مُساهمة من طرف إدارة المنتدى في السبت 09 مايو 2009, 23:55




    إذ سئُلت- على غفلة- هل لك هدف في الحياة؟! فهل ستردّ بسرعة أم ستنظر إلى الأرض وتحكّ رأسك باحثًا عن إجابة؟!
    هذه قصة بسيطة نستخلص منها العبرة حول تحديد "هدفك في الحياة"
    طفل صغير أدخله أبواه حضانة فظل يبكي.. ولما كبُر أدخلاه المدرسة.. لم يكن يحبُّها، ولا يحب المواد الدراسية، لكنه أكمل دراسته وحصل على مجموع أهَّله لدراسةٍ جامعيةٍ ما... لم يحبها، ولم يفهمها، لكنه درسها وانتهى منها بتقدير رشَّحه للعمل في إحدى المؤسسات، ولمَّا تسلَّم العمل والراتب قيل له يجب أن تتزوَّج، فالكلُّ يفعل ذلك، فتزوج فتاةً جميلةً وأنجَبا أبناءً، فظلَّ يعمل لينفق عليهم، ثم مات!.

    ما فعله ليس سيئًا.. ليس قبيحًا، ولكنه بلا معنى.. بلا هدف، قد يكون هذا الكلام- أساسًا- للشباب، ولكن اختيار هدف لحياتك يحدث في أي سن، فمن الصحابة من أسلم كبير السن، وبدأت حياته الحقيقية بعد الستين، لا يجوز أن نموت ونحيا بلا هدف، فالعمل، والزواج...إلخ هذه وسائل لأهداف، وليست أهدافاً في حدّ ذاتها، إن الشخص الوحيد الذي يحيا حياةً سعيدةً، لها طعم ومعنى... هو صاحب الهدف الواضح.

    إن أطفال المدارس في أمريكا من سنّ سبع سنوات لديهم حصّة اسمها "حدد هدفك من الحياة"، بالطبع في هذه السنّ لا يفهم الطفل المعنى، ولكنه بالإلحاح يبدأ في الإحساس بأهمية الفكرة، ومرة بعد مرة يبدأ كل طفل في البحث عن هدف، وتُتابع الأسرة تطور وسائل الطفل في اتجاه هدفه، إن دور الأسرة لا ينحصر في توفير المأكل والملبس، فهذه ليست التربية المقصودة في (كلكم راع)، إنما التربية متابعة دائمة ولصيقة لإمكانات الطفل ومواهبه ثم تطوير هذه الإمكانات، إن أساسيات التربية أكبر بكثير من مجرد طعام وملابس، إن الحياة للطعام والشراب والتناسُل لا تجوز للكائن البشري.

    حتى الشركات تضع في أول صفحة لكتاب تأسيسها المهمة التي من أجلها أنشئت، وشركة (سوني) اليابانية منذ30 عامًا حين أُنشئت كان هدفها أن يصبح المنتج الياباني رقم1 في العالم، وبالتالي كل اقتراح يُقدم وكل أداء يُؤدَّى يجب أن يخدم الهدف، حين تتزوج ليس المهم فقط العين أو الوجه....إلخ، لكن القضية هي "هل ستساعدني على إنجاز هدفي أم لا؟"

    هل تُحدد هدفك؟

    حتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال يجب الإجابة عن سؤال يسبقه: لماذا خُلقنا؟
    فقد حاول الكثيرون الإجابةَ عنه، لكنَّها كانت دائمًا إجابات فاشلة...

    "أفلاطون" عاش يبحث عن الإجابة ثم خرج بهذا المنطق المريض، وهو "أن الله خلق الكون ثم نسيَه- والعياذ بالله-؛ ولذلك فالناس تتخبَّط في بعضها البعض"!! يقول- تعالى- في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (مريم: 64).

    "ماركس" وجد إجابةً أخرى أكثر غرابةً وهي أن الله أراد أن يلهوَ ويلعب- نعوذ بالله من قول هذا أو اعتقاده- فخلق الخلق لِيَلهُو بهم!!
    أما الشاعر "إيليا أبو ماضي" فيبلور حيرة الناس في مجموعة كلمات:
    جئْتُ لا أعلم من أين.. ولكني أتيْتُ!
    ولقد أبصرْتُ أمامي طريقًا فمشيْتُ!
    وسأبقى سائرًا إن شئْتُ هذا أم أبيْتُ!
    أي: يسير على غير هدى، أو كما نقول بالعامية "أهي عيشة والسلام"!!.

    يردّ القرآن الكريم على كل هؤلاء ملخصًا الهدف من الوجود: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)، فالهدف معرفة الله- سبحانه وتعالى- حقَّ المعرفة، هل معنى ذلك أن نحيا أربعًا وعشرين ساعةً نُصلي ونقرأ القرآن فحسب؟! طبعًا لا.. فالآية تقول: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾. فليست العبادات في حد ذاتها... ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ أي أن تحيا حياتك بطبيعتها لكن بمفهوم الإسلام، وليكن هدفك الأكبر الذي يصبغ كل تصرفاتك هو رضا الله- سبحانه وتعالى-، فأنت مِلْك لله، وكل ما تفعله يكون خالصًا لوجهه الكريم، وكل أهدافك الأخرى الصغيرة تصل بك إلى ذلك، فالعمل.. الزواج.. تربية الأبناء.. حتى الفسحة وإعداد الطعام، والسعي من أجل المال لإنفاقه، كل هذا لتكون داعيةً بنجاحك وثرائك أعظم وأكثر أثرًا من مئات المحاضرات، وتفتح مجالات عمل للمسلمين، بهذه الطريقة كلما ازداد ثرائك ازدادت حسناتك.

    هل نستطيع الآن أن نصوغ هدفنا؟
    (الأهداف) ثلاثة أنواع: رديئة- جيدة (ولكن زائلة)- فيها طموح واستمرارية.
    فالهدف الرديء وقتيٌّ تافه، مثل التعرُّف إلى فتاة، أو انتزاع إعجاب الرجال، أو أكون أجمل فتاة يُشار إلى أناقتها بالبَنان.. أو.. أو.. أو..إلخ.

    وهناك هدف جيِّد مثل الاهتمام بتربية الأبناء؛ لينجحوا في الحياة، فإذا كبِروا واعتمدوا على أنفسهم إذا بهم ينفصلوا عن الأب أو الأم، وليس هناك من وازعٍ ديني يجعل برَّهم لآبائهم من أهم أهداف حياتهم؛ لأن تربيتهم لم تشتمل على هذا الجزء؛ ولذلك فالهدف جيِّد ولكنه ناقص، ولذلك نهايته ليست سعيدة.

    ويصبح الهدف طموحًا ومستمرًا إذا راعينا أثناء التربية رضا الله- سبحانه وتعالى- فيما يتعلمونه، فنجدهم بعد أن انفصلوا عنا واستقلوا، يعودون إلينا بالأفكار والمودة والرحمة والتعاون، ويصبح لنا دور آخر في حياتهم، بأن نعطي الخبرة وخلاصة التجربة لأبناء بررة؛ لأنها تربت على ﴿اعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء من الآية36 ). يقول "عمر بن عبد العزيز": "إن لي نفسًا توَّاقة، تمنَّيت يومًا أن أتزوَّج "فاطمة" بنت الخليفة فتزوجْتها، وتمنَّيت أن أكون واليًا على المدينة فصرْت واليًا على المدينة، فتمنَّيت أن أكون خليفة فصرت خليفة للمسلمين، وأنا الآن أشتاق إلى الجنة"، فعاش يعمل للجنة...".

    "محمد الفاتح" منذ كان عمره خمسة عشر عامًا يركب حصانَه، ويركض داخل البحر وعينُه على القسطنطينية؛ حتى فتحها بعد8 سنوات، لكنها كانت هدفَه ونُصبَ عينيه، وحين كان للبخاري14 عامًا، وأثناء جلوسه في أحد الدروس سمع اثنين من العلماء يتحدثان عن كتب الحديث ويتألَّمان لأنها تحوي الصحيح والضعيف والموضوع، ويتمنّيان أن يظهر من يهتمُّ بجمع الأحاديث الصحيحة فقط في كتاب، فقال لنفسه: أنا لها، أرأيتم كيف يختار الكبار الأهداف ويسعَون إليها؟!

    ولتحقيق أي هدف يجب أن يكون له هذه الشروط:
    1- أن يكون الهدف واضحًا وليس مائعًا ولا غامضًا.
    2- أن يكون طموحًا كبيرًا ويرتبط برضا الله تعالى.
    3- ألا تُهابَ الصعوباتُ في سبيل الوصول إليه، فمن يتهيَّبْ صعود الجبل يعِشْ أبد الدهر بين الحُفَر.
    4- وجود خُطة عملية مرتبطة بوقت للوصول للهدف.
    5- بذلُ الجُهد الحقيقي.
    6- الأمل والتفاؤل.
    7- الصبر.

    سبعة شروط لتحقيق أي هدف، فهلاَّ وضعنا لحياتنا أهدافًا كبيرة تليق بمن هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 24 يناير 2019, 02:07